الشيخ عزيز الله عطاردي
218
مسند الإمام الرضا ( ع )
فان قال فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك ؟ قيل له : لان الله تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم مرة كما قال الله عز وجل : " فما استيسر من الهدى " يعنى شاة ليسع له القوى والضعيف ، وكذلك ساير الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة فكان من تلك الفرايض الحج المفروض واحدا ، ثم رغب بعد ، أهل القوة بقدر طاقتهم . فان قال : فلم أمروا بالتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قيل ذلك تخفيف من ربكم ورحمة لان يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول عليهم ذلك ، فتداخل عليهم الفساد ولا يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة ولا تبطل ، ولا يكون الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل تمييز ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيمة ولولا أنه عليه السلام كان ساق الهدي ، ولم يكن له أن يحل حتى يبلغ الهدى محله لفعل كما أمر الناس ولذلك قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لفعلت كما أمرتكم ولكني سقت الهدى وليس لسائق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدي محلة فقام إليه رجل ( 1 ) ، فقال : يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر من ماء الجنابة فقال إنك لن تؤمن بهذا أبدا . فان قال : فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة قيل : لان الله تعالى أحب أن يعبد بهذه العبادة في أيام التشريق وكان أول ما حجت إليه الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنة ، ووقتا إلى يوم القيمة ، فاما النبيون آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين وغيرهم من الأنبياء إنما حجوا في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم القيمة ( 2 ) . 13 - الطوسي باسناده عن ابن بنت الياس عن الرضا عليه السلام قال : إن الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير الخبث من الحديد . ( 3 )
--> ( 1 ) وهو عمر بن الخطاب كما ذكره الفريقين . ( 2 ) عيون الأخبار : 2 - 119 . ( 3 ) التهذيب : 5 - 22 .